فوزي آل سيف

52

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

المجلس الرابع: وقد حصل هذا المجلس في وقت متأخر من حياة الإمام الجواد عليه السلام وهو في السنتين الأخيرتين من استقدامه وجلبه من المدينة سنة 218 ه‍ بأمر المعتصم العباسي، حتى استشهد في سنة 220 ه‍، وفي هذه الفترة يفترض أن هذا المجلس قد تم عقده وجرى فيه ما جرى وكان من مقدمات اغتيال الإمام عليه السلام بالسم بتحريض ابن أبي دؤاد وتخطيط المعتصم وتنفيذ ابنة أخ المعتصم وهي زوجة الإمام أم الفضل. روى الشيخ محمد بن مسعود العياشي[112] في تفسيره في ذيل الآية المباركة {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ}[113] عن زُرقان (لعلّه الزيّات محمّد بن عبد الله بن سفيان توفي سنة 283 ه‍) وهو صاحب ابن أبي دؤاد قاضي المعتصم والواثق (ت 240 ه‍) قال:» رجع ابن أبي دؤاد[114] ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم! فقلت له في ذلك فقال: وددت اليوم أني قد مِتُّ منذ عشرين سنة! قال قلت له: ولم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود[115] أبا جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم، بين يدي أمير المؤمنين المعتصم! قال قلت له: وكيف كان ذلك؟

--> 112 ذكره الشيخ عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب٢/ ٤٩٠ فقال ـ ما ملخصه ـ: محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي، قال مشايخ الرجال انه ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها جليل القدر واسع الاخبار بصير بالرواية مضطلع بها له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف منها كتاب التفسير المعروف وكان في أول عمره عامي المذهب وسمع حديث العامة وأكثر منه ثم تبصر وتشيع.. وأنفق على العلم والحديث تركة أبيه وكانت ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو قار أو معلق مملوة من الناس.ومن تلاميذه الشيخ أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي صاحب كتاب الرجال المشهور. 113 سورة المائدة: 38 114 ابن أبي دؤاد هو أحمد بن أبي دؤاد الإيادي، عربي من إياد، ولد سنة 160 ه‍ وتوفي240.. صحب هياج بن العلاء السُلمي صاحب واصل بن عطاء فصار إلى الاعتزال. ورحل إلى العراق، وهناك اتصل بالخلفاء المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل. واعتقد ابن أبي دواد الإيادي بخلق القرآن، وأقنع الخلفاء بفرض هذه الفكرة على الناس. توفي في بغداد بعد إصابته بالفالج. فلما ولي المعتصم جعل ابن أبي دؤاد قاضي القضاة مكان يحيى بن أكثم، وكان كذلك قاضي القضاة في أيام الواثق. وفتن به المعتصم حتى ما كان يرد له طلباً. https://ar.wikipedia.org/wiki وترجمته في المصادر تتأثر عادة بموقفه السلبي تجاه أهل الحديث والمعتزلة مدحا وذما. 115 يقصد الإمام الجواد، لكونه أسمر اللون، وليس سمرة اللون بل سواده بعيب، إنما سواد الفعل، وسواد المصير الذي كان عليه هذا القاضي الحسود، هو العيب.